ظل الجفاف يحاصر أرض الشلالات ...من لُرستان إلى طهران والسبب مشروع هارب

کاتب ١ 29/08/2025 - 11:07 PM 44 مشاهدة
# #

صيف عام 2025، يواجه الإيرانيون أزمة مياه غير مسبوقة، حيث أصبحت مدينة طهران، العاصمة التي يسكنها أكثر من 16 مليون نسمة، على وشك “يوم الصفر” وهو اليوم الذي تنفد فيه المياه من الصنابير. 
بعد خمس سنوات متتالية من الجفاف الشديد، انخفضت مستويات المياه في السدود الرئيسية التي تغذي المدينة إلى أقل من 14% من سعتها، مما دفع المسؤولين إلى التحذير من كارثة وشيكة. 

ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام  

هذه الأزمة ليست مجرد حدث طبيعي، بل هي نتيجة مزيج من تغير المناخ، سوء الإدارة الحكومية، والسياسات الاقتصادية الفاشلة التي أدت إلى استنزاف الموارد المائية، وأشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تقرير وزارة الطاقة بشأن اختلال التوازن المائي، لا سيما في طهران، مؤكدا ضرورة رفع الوعي بشأن أزمة المياه، وقال: “أزمة المياه أخطر مما يتم الحديث عنه اليوم، وإذا لم نفكر بشكل عاجل من اليوم، فسنواجه في المستقبل وضعا لا يمكن إيجاد علاج له”.
جذور الأزمة

تُعد إيران بلدا جافا بطبيعته، حيث يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي ثلث ما يتلقاه العالم في المتوسط،  ومع ذلك، تفاقمت الأمور في السنوات الأخيرة بسبب تغير المناخ، الذي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة شدة الموجات الحرارية، في يوليو/ تموز 2025، سجلت بعض المناطق في إيران مؤشرات حرارة تصل إلى 149 درجة فهرنهايت (تُعادل نحو 65 درجة مئوية)، مما يجعلها من أكثر الأماكن سخونة على الأرض، وانخفاض هطول الأمطار بنسبة 45% مقارنة بالعام الماضي 2024، وفقا لتقارير منظمة الأمم المتحدة، مما أدى إلى انخفاض مستويات المياه في السدود إلى أدنى مستوياتها في 50 عاما.

لكن الجفاف ليس السبب الوحيد، يؤكد الخبراء أن سوء الإدارة الحكومية هو العامل الرئيسي. على مدى عقود، ركزت الحكومة الإيرانية على بناء السدود بشكل مفرط، مع أكثر من 60 سدا بناها الحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى جفاف الأنهار والأراضي الرطبة كما أن الاستخراج المفرط للمياه الجوفية – بنسبة 5 مليارات متر مكعب سنويا – أدى إلى انهيار الطبقات الجوفية وغرق المدن. 
في طهران، يغرق بعض المناطق بمعدل 25 سنتيمترا سنويا بسبب هذا الاستنزاف.. الزراعة، التي تستهلك 90% من موارد المياه في إيران، هي الجاني الرئيسي، سياسات الاكتفاء الذاتي في الحبوب، التي اعتمدتها الحكومة بعد الثورة عام 1979، أدت إلى زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل القمح والأرز في مناطق صحراوية، بالإضافة إلى ذلك، يتم إهدار كميات هائلة من المياه بسبب عدم إعادة التدوير؛ إيران تعيد تدوير 20% فقط من مياه الصرف الصحي، مقارنة بـ85% في تركيا و98% في ألمانيا.
كما أن الصناعات الثقيلة، مثل مصانع الصلب في المناطق الوسطى، تسحب المياه من المناطق النائية، مما يفاقم الجفاف في المناطق الزراعية.
هل تترقب طهران كارثة مائية؟

من الناحية السياسية، يتهم المعارضون النظام الإيراني بتوجيه الأموال نحو برامج نووية ودعم المليشيات في المنطقة بدلا من الاستثمار في البنية التحتية المائية، حتى أن بعض الخبراء الإيرانيين، مثل الدكتورة بنفشه زهرائي من جامعة طهران، حذرت من “سيناريو نهاية العالم” في قطاع المياه، مشيرة إلى أن الكارثة كانت متوقعة منذ 25 عاما عندما حذرت الأمم المتحدة إيران من “الإنذار الأحمر”، أعلنت شركة المياه والصرف الصحي في إيران أن طهران تواجه أزمة مائية غير مسبوقة، تُعد الأشد قسوة منذ قرن من الزمان. 

وتكشف التقارير الأسبوعية لشركة إدارة الموارد المائية الإيرانية عن واقع مقلق: حتى 11 يوليو/تموز من السنة المائية الحالية، لم يمتلئ خزان سد أمير كبير، أحد السدود الأربعة التي تغذي العاصمة بالمياه، سوى بنسبة 38%، مسجلا تراجعا حادا بنسبة 58% مقارنة بالعام الماضي وفي حالة أكثر إثارة للقلق، لم يتجاوز امتلاء خزان سد لار نسبة 7%، بانخفاض 24% عن الفترة ذاتها من العام السابق، ولا يبدو الوضع أفضل بالنسبة لسدي طالقان وليتيان- ماملو حيث وصلت نسبة ملء خزانيهما إلى 53% و20% على التوالي، مع تراجع بنسبة 32% و44% مقارنة بالعام الماضي. 
وأرجعت شركة المياه والصرف الصحي بمحافظة طهران هذا الوضع الكارثي إلى موجة جفاف استمرت خمس سنوات، مصحوبة بانخفاض غير مسبوق في هطول الأمطار خلال العام المائي الحالي 2025.
وهو الأدنى منذ 60 عاما، هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تدني احتياطيات السدود المغذية لطهران إلى مستويات لم تشهدها المدينة منذ مئة عام، مما ينذر بتحديات غير مسبوقة لتأمين الموارد المائية.. رن جرس الإنذار محذرا من أزمة مياه وشيكة تهدد العاصمة، الدكتورة بنفشه زهرائي، خبيرة إدارة الموارد المائية، حذرت في تصريح لـ”جماران” من إغلاق سد ماملو أبوابه في سبتمبر/أيلول، يليه توقف سدود لار وليتيان وكرج عن تزويد طهران بالمياه.

هذا المسار ينذر بأزمة شاملة، مشابهة لما شهدته همدان عام 2022 حين نضبت مياه سد إكباتان، فاعتمدت المدينة على الصهاريج والمياه المعدنية، وسط معاناة السكان، خاصة كبار السن والأطفال والمرضى، من اضطراب الحياة اليومية. 

اليوم، سدود طهران على حافة النضوب، ومياهها الجوفية عاجزة عن تلبية الاحتياجات ولتجنب سيناريو همدان المرير، على سكان طهران ترشيد استهلاك المياه فورا، في سياق قضية ملحة أخرى، وفي هذا الصدد أشار مهدي إغراريان عضو مجلس مدينة طهران إلى أن مياه طهران الناقصة بالكاد تكفي سكانها، لكن العاصمة تستمر، للأسف، في التوسع عبر مدن تابعة، وحذر قائلا: “بدلا من التمدد العمراني الجائر الذي يثقل كاهل البيئة، ينبغي دراسة نقل العاصمة، وإعادة توزيع التجمعات السكانية، والمجمعات العسكرية، والمصانع، والجامعات، والمراكز التعليمية خارج طهران، لتخفيف الضغط عنها”. 
التأثير على السكان والاقتصاد
تؤثر الأزمة بشكل مباشر على حياة الإيرانيين في محافظتي طهران وهمدان، خفضت السلطات ضغط المياه بنسبة 50%، مما يعني عدم توفر المياه في المباني العالية لساعات طويلة، يلجأ السكان إلى شراء خزانات المياه أو نقلها من المناطق النائية، مما يرفع الأسعار بشكل جنوني. 
في مدن أخرى مثل أصفهان، جفت مياه نهر زاينده رود، الذي كان مصدر حياة للمزارعين، مما أدى إلى احتجاجات عنيفة في مارس/آذار 2025، حيث أحرق المزارعون خطوط أنابيب مياه متوجهة إلى يزد، مما أدى إلى انقطاع المياه عن نصف مليون شخص لأيام.
وفي الشمال الغربي، جفت بحيرة أرومية التي كانت واحدة من أكبر البحيرات المالحة في العالم، إلى أقل من 1000 كيلومتر مربع، مما أدى إلى عواصف ملحية وغبارية تسبب أمراضا تنفسية وتدمر الزراعة وواجهت جفافا تاريخيا لأول مرة منذ 13 ألف عام، مع انخفاض الأمطار بنسبة 30% في المنطقة، هذا الجفاف أدى إلى انتشار الغبار، الذي رفع مستويات التلوث في المناطق المجاورة.
وفي الجنوب، مثل محافظتي هرمزغان وسيستان وبلوشستان، انخفض هطول الأمطار بنسبة 77% و72% على التوالي، مما أدى إلى هجرة جماعية وتخلي عن القرى

اقتصاديا، تعاني الزراعة من خسائر هائلة، حيث يضطر المزارعون إلى التخلي عن المحاصيل، مما يزيد من الاعتماد على الواردات الغذائية وسط تضخم مرتفع، كما أن انقطاعات الكهرباء اليومية، الناتجة عن نقص المياه في السدود الكهرومائية، أدت إلى إغلاق المصانع والمكاتب الحكومية، مما يعيق الاقتصاد، في أغسطس/آب 2025، أعلنت الحكومة إغلاقا إضافيا ليوم واحد لتوفير المياه والكهرباء، واقترحت على السكان “الذهاب في إجازة” لتقليل الاستهلاك.

سياسيا، أثارت الأزمة احتجاجات في عدة محافظات، مثل خوزستان وأصفهان، حيث يتهم السكان الحكومة بسرقة المياه لصالح المناطق الأخرى، في يوليو/تموز 2025، أدت الاحتجاجات إلى مواجهات مع قوات الأمن، مما يذكر بالاحتجاجات السابقة في 2021، كما أن التوترات الإقليمية، مثل نزاع إيران مع أفغانستان حول نهر هلمند، تفاقم المشكلة.
ردت الحكومة بإجراءات طارئة، مثل تقليل الضغط المائي، وحملات التوفير، ومشاريع نقل المياه، لكن الخبراء يصفونها بـ”اللصقات” المؤقتة، مثل حفر آبار أعمق، دون حل جذري.
يدعو كافيه مداني، مدير معهد الأمم المتحدة للمياه، إلى إعادة هيكلة الاقتصاد للابتعاد عن الزراعة كثيفة المياه نحو الصناعات والخدمات، مع التركيز على التحلية وإعادة التدوير ومع ذلك، العقوبات الدولية تحول دون تنفيذ مثل هذه الإصلاحات ومن الجانب الإسرائيلي، عرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساعدة إيران في إدارة المياه، مشيرا إلى تفوق إسرائيل في إعادة التدوير (90% من المياه).
لكن هذا العرض يُعتبر سياسيا، ويُرفض من قبل النظام الإيراني الذي يلقي اللوم على “العدو” في التلاعب بالطقس.
أكثر من 50 مدينة تعاني من ضغط مائي
تمر إيران بواحدة من أكثر فترات المياه حرجا في تاريخها؛ فقد أدى تغير المناخ، وانخفاض هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، والانحدار غير المسبوق في موارد المياه المتجددة إلى رفع حالة إمدادات مياه الشرب إلى مستوى ينذر بالخطر في العديد من مناطق البلاد، بما في ذلك طهران وفي هذا السياق يحذّر معهد موارد العالم من أن إيران في فئة “الضغط المائي الشديد”، حيث يُسحب 80-100% من الموارد المتجددة سنويا، إذا استمر الوضع، قد يؤدي إلى نزاعات داخلية وإقليمية، مع هجرة ملايين. ومع ذلك، يمكن للتكنولوجيا، مثل التحلية، أن تساعد إذا تم إعادة توجيه الاستثمارات.
أرض المياه المنسية
في أعماق جبال زاغروس، حيث كانت الأنهار تغني أغاني الحياة القديمة، وتغسل التربة الخصبة بمياهها الصافية، تحولت اليوم لرستان- أرض الشلالات والينابيع- إلى مسرح لكارثة بيئية تتجاوز الحدود الإقليمية.

تخيل لوحة فنية كانت مليئة بالألوان الخضراء والزرقاء، فجأة تتحول إلى رمادي قاتم، مليء بشقوق الجفاف التي تمتد كندوب عميقة في جسد الأرض، هذا ليس خيالا، بل واقع يعيشه ملايين الإيرانيين في محافظة لرستان، حيث انخفض هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالمتوسط الطويل الأمد، مما أدى إلى جفاف 50% من الينابيع وانخفاض تدفق الأنهار بنسبة 68%. 

لرستان، المحافظة الجبلية الواقعة في غرب إيران، كانت دائما رمزا للخصوبة والكرم الطبيعي. تمتد على مساحة تزيد على 28 ألف كيلومتر مربع، وتحتضن سلاسل جبال زاغروس التي تعتبر مصدرا رئيسيا للمياه في البلاد، منذ آلاف السنين، اعتمد سكانها- وهم غالبا من قبائل اللور- على هذه المياه للزراعة، الرعي، والحياة اليومية، وبحسب دراسة حديثة نشرتها مجلة “Nature” في 2025، فإن تغير المناخ قد أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة بنسبة 1.5 درجة مئوية فوق المتوسط، مما زاد من معدلات التبخر وقلل من تراكم الثلوج في قمم الجبال.
هذا التغيير لم يكن مفاجئا، إذ إن إيران ككل تواجه أسوأ موجة جفاف منذ قرن، كما حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في يوليو/تموز 2025، مشيرا إلى أن البلاد على شفا أزمة مائية حادة، في لرستان تحديدا، أدى ذلك إلى جفاف جزئي أو كلي لأكثر من 50% من الينابيع، مما أثر على أكثر من مليون نسمة يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.
التربة الحمراء الخشنة في لرستان، والتي تمتد على منحدرات شديدة الانحدار من قمة أوشترانكوه (أعلى قمة في المنطقة بارتفاع 4150 مترا) إلى أودية مثل شامزكاريا، تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة بسرعة في ظل الجفاف، نتيجة لذلك، أصبحت الأراضي عرضة للتآكل، حيث يقدر الخبراء أن أكثر من 20% من الأراضي الزراعية في المحافظة قد تحولت إلى أراضٍ هامدة بحلول 2025.
جفاف الخريف: بداية الانهيار البيئي

مع حلول خريف عام 2021 بدأت علامات الجفاف تظهر بوضوح في لرستان، كانت الأمطار الربيعية متأخرة، والينابيع التي روت الأجيال السابقة بدأت تجف تدريجيا ووفقا لتقارير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)، انخفضت كمية الهطول المطري في المنطقة بنسبة 37% خلال العام الزراعي (2021-2022)، مما أدى إلى خسائر زراعية تقدر بـ55 تريليون ريال (نحو 200 مليون دولار أمريكي).
الأنهار مثل خرمرود، التي كانت تفيض في الماضي، انخفض تدفقها بنسبة 68%، دفنة ذكريات الفيضانات تحت طبقات من التراب الجاف، هذا الجفاف لم يقتصر على التربة، بل امتد إلى الحياة البرية والماشية، بدو اللور، الذين يعتمدون على الهجرات المنتظمة بين الجبال والسهول، واجهوا جفافا في مراعيهم، مما أدى إلى خسائر في الثروة الحيوانية تقدر بـ4000 مليار ريال. 
في دراسة حديثة من جامعة طهران، أشارت إلى أن متوسط وزن المواشي انخفض بنسبة 10 كيلوغرامات لكل رأس، مما أثر على أسعار البيع التي هبطت إلى 180 ألف ريال للكيلوغرام.. هذه التغييرات دفعت كثيرين إلى بيع ماشيتهم بأسعار زهيدة، مما زاد من الفقر في المناطق الريفية.
إضافة إلى ذلك، أدى الجفاف إلى انتشار الغبار والعواصف الرملية، التي أثرت على جودة الهواء وزادت من حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي. 
في تقرير لمنظمة الصحة العالمية عام 2024، ذكر أن إيران شهدت زيادة بنسبة 20% في حالات الربو بسبب الجفاف، خاصة في محافظات غربية مثل لرستان.
العناقيد الجافة: الزراعة تحت التهديد

في عامي 2022 و2023 تفاقمت الأزمة أكثر مع انخفاض هطول الأمطار بنسبة 37% إضافية، انخفاض هطول الأمطار بنسبة 37% في السنة المائية الحالية وفقا للمتحدث باسم قطاع المياه عيسى برزك زاده، مع انخفاض هطول الأمطار في 28 مقاطعة عن المعدل الطبيعي، مما جعل محطات مثل كهدشت ورومشكان تسجل أشد جفاف في الخمسين عاما الماضية، السهول الخصبة، التي كانت تنتج آلاف الهكتارات من القمح والشعير والعدس، تحولت إلى أراضٍ قاحلة، السنابل احترقت جزئيا، والمحاصيل انخفضت بنسبة 50% في بعض المناطق.
إحدى الإشكاليات الجديدة هو تأثير الجفاف على زراعة الأرز، التي كانت محظورة بسبب استهلاكها العالي للمياه، رغم الحظر من مجلس الحفاظ على موارد المياه، استمر المزارعون في زراعتها على ضفاف الأنهار العطشى، مما زاد من الضغط على الموارد.
وفي هذا الصدد أكد أحمد غودرزي، نائب مدير شركة مياه لرستان، في مقابلة مع وكالة تسنيم أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى تبخر الثلوج المبكر، مما قلل من تدفق الأنهار بنسبة إضافية 20%، هذا التناقض بين سلوك البشر والمناخ يعكس مشكلة أعمق: الاعتماد على زراعة تقليدية غير فعالة، حيث يستهلك القطاع الزراعي 90% من موارد المياه في إيران.
الندبة الدائمة للجفاف
في عام 2023 حدث انخفاضا في هطول الأمطار بنسبة 39% من أكتوبر/ تشرين الأول إلى يناير/كانون الثاني، مع وصول سدود مثل خان آباد وكارون إلى حجمها الميت، وفراغ 75% من خزاناتها وبحلول 2024 تأثر 42% من مساحة لرستان بالجفاف المتوسط، 20% بالشديد، و4% بالشديد جدا، انخفض معدل هطول الأمطار بنسبة 40%، ووصل حجم المياه خلف السدود إلى 46 مليون متر مكعب، بانخفاض 29% عن العام السابق.
عام 2025 كان الأسوأ، مع انهيار غير مسبوق في الموارد المائية، انخفض تدفق الينابيع إلى 136 لترا في الثانية، بانخفاض 50% عن 2023، المناطق الجنوبية من لرستان صنفت كمناطق جفاف شديد، وأصبحت المحافظة ثاني أكثر المناطق جفافا في نصف القرن الماضي، مع موجة حر شديدة في يوليو/ تموز 2025، انقطعت إمدادات المياه والكهرباء في معظم أنحاء إيران، بسبب انخفاض مستويات السدود في لرستان، وصل منسوب المياه الجوفية إلى أدنى مستوياته، وجفت مجاري الأنهار بنسبة 80% في بعض الأماكن مثل كاشان.

على حافة الإفلاس المائي
بدأ الصيف بحرارة أشد، وتشققت التربة، ونسيت الذكريات، في 2025 أغلقت أبواب المطر، وأصبحت الأرض محاصرة داريوش حسن نجاد، رئيس شركة مياه لرستان، أعلن أن نسبة امتلاء السدود مثل ماروك (13%) وأيوشان (36%) وخان آباد (31%) منخفضة جدا.

كما أن الحجم الإجمالي للخزانات 208.71 مليون متر مكعب، مع 41.85 مليون ممتلئة فقط حتى أغسطس/آب 2025 وتواجه 620 قرية نقصا مائيا، مع إعطاء الأولوية لـ410 قرى لتزويدها بالمياه عبر مشاريع مدعومة، نتيجة انخفاض الأمطار وتدهور البنية التحتية، و”نظرا إلى انخفاض حجم المياه خلف السدود، يتعين على جميع المزارعين والمشغلين المشاركة والتعاون مع شركة المياه الإقليمية من خلال مراقبة نمط الزراعة وإدارة كمية سحب المياه من موارد المياه للتغلب على ذروة نقص المياه في الصيف”، على حد قوله.
الظل الطويل للجفاف
الجفاف في لرستان يمتد إلى اقتصاد إيران بأكمله، مع خسائر زراعية هائلة، ارتفعت أسعار الغذاء، وزادت الهجرة. 
دراسة من منظمة الهجرة الدولية أشارت إلى أن الجفاف أجبر ملايين الإيرانيين على النزوح الداخلي كما أدى إلى نقص في إنتاج الكهرباء، حيث بلغ العجز 18 ألف ميغاواط في 2024، متوقعا 25 ألفا في 2025 وللخروج من هذه الأزمة، يجب تبني استراتيجيات مثل تحسين كفاءة الري (مثل الري بالتنقيط الذي يوفر 50% من المياه)، وإعادة تأهيل السدود، وزراعة محاصيل مقاومة للجفاف. 
في النهاية، لُرستان تقف متعبة لكن مليئة بالأمل، إعادة بناء الرابط بين الماء والتربة يتطلب جهودا جماعية، فأزمة العطش في إيران ليست مجرد كارثة بيئية، بل انعكاس لفشل سياسي متراكم، مع اقتراب “يوم الصفر”، يجب على النظام الإيراني التحول نحو إدارة مستدامة، وإلا فإن الجفاف قد يصبح السبب الرئيسي في سقوطه.. الحكومة في إيران أطلقت برامج لترشيد الاستهلاك، كما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى تقليل الاستهلاك المفرط للمياه والطاقة، كذلك، مشاريع تحلية المياه واستخدام تقنيات متقدمة لتجاوز الأزمة المائية الحادة.

كل هذا جاء يعتقد بعض الخبراء جاء بسب مشروع هارب الاميركي لمحاربة الدول الممانعة اذ يعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية قد باشرت في مشروع هاب للمناخ مذ عامين مستهدفة الجمورية الاسلامي من خلال تركيا واذر بيجان والخليج الفارسي

 

 

حقوق الطبع والنشر © Video IQ